الأربعاء، 17 نوفمبر 2010

المخطط المرسوم

تدعم حكومات العدو النخب الحاكمة في بلادنا, وتبذل الأموال من ميزانياتها للحفاظ على حالة الاستقرار النسبي والأمان الزائف إلى أن يحين دورنا في مخططهم المرسوم بعبقرية شريرة. السوس قد نخر في أساسنا بالفعل وتراكم العفن والصدأ وأعمى العيون والقلوب, في مجالات الثقافة العامة والأكاديمية والعسكر والاقتصاد نجد أساسها أسود فلا تخرج لنا إلا مثلها. أساس مناهج الجامعة دكاترة علمانيون ومنهم من يخفون رواسب من عهد الشيوعية والحقد على الإسلام يبثونها في محاضراتهم ولا يجدون من يتصدى لهم من العقول الخاملة بل تحميهم الدولة. النظام الإداري يلفظ من يتوسم فيه ميول تشذ عن الخط العام فيمنع ترقيته أو يزعجه ويضايقه حتى يضطره للاستقالة وربما الهجرة من البلد. ونفس الشيء في المدارس بمراحلها غير أنه لا خوف عليهم من الأجيال الجديدة فهي خاضعة خنوعة لم تتعلم من العلوم إلا ما يبعدها عن دينها ويقربها من الدين الجديد الذي يقدسون فيه أهوائهم وراحة أجسادهم وعقولهم. فاللغة العربية كريهة في عقولهم وعلى ألسنتهم وفي أسماعهم فلا تتوقع من معلم جديد أن يحبب تلاميذه فيها , ففاقد الشيء لا يعطيه. والدين مادة هامشية يضخمون خط كتابه ويقللون صفحاته حتى صار المنهج كله وريقات تتفادى الحديث في كل أمر هام وحياتي حيوي حتى كاد الكتاب يخلو إلا من نصوص ولولا الملامة لنزعوها أيضا لكن اطمئنانهم مصدره أن أحدا لا يفهم ما يقرأ ولا يتعمق في نص ولا يستثيره فضوله في البحث خارج الكتاب لأن (الامتحان لا يخرج عنه !). وبالتالي قتلوا ملكة البحث وحب الاستطلاع ودفنوها في مهدها ليتعود المواطن طوال حياته على تصديق ما يلقمونه إياه في جرائدهم وإذاعتهم بلا تمحيص. أما العسكرية والجندية فزرعوا في القلوب أنها شر يتقى بالحجج ودعاء المرض, وأنه لا شيء يستحق أن تموت من أجله حتى إذا وقعت الواقعة وجد العدو أرضا جاهزة وغنيمة باردة ونكسة أخرى بعد أن دخلت ربع ميزانية صفقات الأسلحة جيوب الكبار! ولا أريد أن أتوسع في تلك النقطة لأنها خط أحمر و"تابوه" محرم لا يحبون المساس به. والاقتصاد أصبح الربا الذي أسموه فوائد, والخبراء الفاهمون حذرونا منه من البداية لأنه يربط اقتصادنا باقتصاد عدونا ويزرع الحرام وحب الدنيا فينا ويستنزف خيراتنا التي استأمننا الله عليها ويكبلنا بالديون كما حدث للخديوي إسماعيل وتوفيق ودخل الإنجليز مصر من باب القروض وفوائدها. لكن جماهير لا تراعي حلالا ولا حراما تسارع لإيداع كل قرش تحصله في بنك وتتساءل بعد ذلك لم اقتصادنا في انهيار دائم !. فلو وصلت حكومة نزيهة لنبهت الشعب لبعض ما يحاك ضده فيفقد العدو عنصر المفاجأة عندما يقرر الهجوم,وهذا هو سبب بقاء رؤسائنا لمدد طويلة ! 
 
# أعرف أن الفقرة السابقة تبعث على الكآبة لكن ما باليد حيلة. فهذه هي الحقيقة, بل مجرد جزء منها. وبدلا من أن تشيح بوجهك عنها أو تدفنه في التراب, لم لا تحاول تغيير الواقع القبيح من حولك للأجمل؟!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق