الثلاثاء، 26 مارس 2013

المُلكُ الجبري الديمقراطي

عمرو عبد العزيز قال ما كنت أريد قوله بالضبط، لذا أعيد نشر مقاله هنا



" تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت" - صدق رسول الله .. 
إن المراحل التي حددها الرسول في حديثه عن الأمة واضحة جداً .. مرحلة النبوة ، مرحلة الخلافة الراشدة و تنتهي بنهاية عهد الخلفاء الراشدين .. مرحلة الملك العضوض و تبدأ بعهد الدولة الأموية و تنتهي بنهاية مُلك العثمانيين .. ثم مرحلة المُلك الجبري .. نهاية الملكية و بداية الحكام الظلمة المفروضين على المسلمين بشكل آخر غير الأسلوب الملكي المتعارف عليه تاريخياً .. تليها مرحلة الخلافة الأخيرة الختامية ..
فأين مرحلة (الديمقراطية) التي نعيشها الآن في ذلك التقسيم ؟ هل تخلصنا حقاً من المُلك الجبري و أصبح بمقدرة المسلمين اختيار حكامهم بحق ؟ هل حققت لنا الديمقراطية ذلك ؟
الحقيقة أن المسلمين لازال قرار اختيار حكامهم بأيدي القوى العالمية الحاكمة .. لكنها فقط غيرت وسائل اختيار الحكام .. فبدلاً من جعل أمر اختيار الرجل الجديد موكلاً الى جماعة مغلقة تقوم بوظيفة حماية أسس العلمانية و المصالح الغربية - غالباً ما تكون هي الجيوش الحديثة - فانها جعلت الشعب يختار هو بنفسه حاكماً من ضمن ثلة معينة يمكن التحكم في انتقائها بالتهديد العسكري السري أو غيرها من وسائل .. ثم لاحقاً تستخدم وسائل الاعلام بكثافة لتضليل الشعب و توجيهه الى مسار معين ليختار ما تريده القوى العالمية أو من يمكنها على الأقل التفاهم معه ..
اننا بأبسط مقياس رئيسي للديمقراطية ، ألا و هو اختيار الشعوب لحكامها ، نعيش كذبة كبرى .. فلا نحن نختار حكامنا حقاً و لا نختار مسارنا و لا نتحكم في مصائرنا .. 
حقيقي أن الحريات في النظام الديمقراطي أفضل لكنها حريات الكلام و الأفعال الغير مؤثرة ، لا حريات السياسة القوية و الأفعال التي تبني الأمم و تُخرجها من تبعيتها و ذُلها .. 
هل يُمكنك أن تختار حاكماً يطالب بتخصيب اليورانيوم و صنع قنابل ذرية دون عقاب دولي صارم ؟ و من أول جهة داخلية ستمنع اختيار مثل هذا الحاكم ؟
هل يمكنك أن تختار حاكماً يطالب بصنع دبابات و طائرات بكثافة دون عقاب دولي صارم ؟ و من أول جهة داخلية ستمنع اختيار مثل هذا الحاكم ؟
هل يمكنك أن تختار حاكماً يطالب بالخروج من المنظومة المالية العالمية دون عقاب دولي صارم ؟ و من أول جهة داخلية ستمنع اختيار مثل هذا الحاكم ؟
هل يمكنك أن تختار حاكماً يطالب باعلان دعم الجهاد ضد المحتلين المغتصبين دون عقاب دولي صارم ؟ و من أول جهة داخلية ستمنع اختيار مثل هذا الحاكم ؟

اذن فأي حرية تلك التي حصل عليها المسلمون في النظام الديمقراطي ؟ 
انهم لم يحصلوا على حرية حقيقية يمكنها صنع تهديد .. فلنتكلم كثيراً .. لا مشكلة .. و لترصد الأجهزة الأمنية كلامنا دون تدخل غشيم مُبكر كما كان يحدث في الماضي .. 
لكن ان جاوزت حدود الواقع الديمقراطي الذي رسمه لك الآخر العالمي فأنت تعرف عقابك .. الوسيلة الأمنية الرئيسية للنظام الديمقراطي (الاعلام) ستضربك بقسوة .. فان لم تنحن فيمكن معالجة أمرك بعد ذلك بشكل أو بآخر فالحيل الديمقراطية كثيرة و أكثر قدرة من الحيل القمعية .. القمع هو آخر وسائل الترشيد عندما تبدي تصلباً و عناداً لا يلين ..
هذا طبعاً غير التلاعب في الانتخابات نفسها بصور لا يُمكن رصدها .. مثلاً في الانتخابات الأمريكية التي نجح بها بوش الابن قام الجمهوريون فيها بصنع تلاعب في قواعد بيانات المواطنين يُبطل أصوات الآلاف .. فإذا كان الحزب الديمقراطي الأمريكي يعتمد بصورة كبيرة على أصوات السود في تركيبة المصوتين له ، فليتم التلاعب في أصوات هؤلاء السود بطرق ملتفة شديدة الذكاء .. 
هل أنت (جون) الذي قام بعمل مخالفة سير في الولاية المجاورة .. نعم القانون يعطيك الحق في التصويت .. لكن قام (البعض) بالتلاعب في قواعد البيانات بحيث تتحول هذه (الجنحة) الى (جناية) تجعل صوتك يُمنع من الاحتساب ! لماذا ؟ ربما حدث خطأ يا سيدي !
لكن المفاجأة عندما تنظر بصورة احصائية للمشهد من أعلى فتجد أن كافة الذين حدث معهم هذا الخطأ (العفوي) في هذه الولاية كانوا من السود فقط ! ثم تتبع مسار الشركة التي قامت بوضع قاعدة البيانات المعيوبة هذه فتجدها مرتبطة بالجمهوريين !
هذا مثال من عشرات الأمثلة .. لكن لماذا يصمت الديمقراطيون هناك ؟ هل هم مجرد حمائم ؟
كلا .. ليسوا كذلك قطعاً .. بل و لا تفسير لصمتهم سوى أنهم يقومون بأفعال مماثلة في أماكن أخرى ! لتتحول الانتخابات (الديمقراطية) الحرة الى فرصة للتلاعب متى جاءت الفرصة .. حريصين على ألا يبدو هذا التلاعب مستفزاً غبياً .. و هكذا يعيش الشعب الأمريكي سعيداً في ظلال الديمقراطية التي تعيشها الآن بعض الشعوب المسلمة !

إذن من يختار حُكام المسلمين في الأنظمة الديمقراطية حقاً ؟
إنه مجلس للشورى يرأسه القطب الأوحد و يضم الجماعة الوظيفية التي تحفظ له مصالحة بقوة السلاح (الجيش) ثم بعد ذلك يجئ مقعد العضو المُتغير (حسب الارادة الشعبية الموجهة!) و هو الحاكم الديمقراطي الداخلي .
إن العضو الثالث هو الأقل قدرة لأنه عضو مؤقت ليس له قدرة حقيقية مالم يقم بصنع معجزة تتلخص في اقناع الجماعة الوظيفية الحامية بأن تتبعه مهما كانت التضحيات .. ربما لهذا حافظت لجان العوائق الأولية لاختيار المرشحين على ألا يدخل مرشح يحظى بشعبية كبيرة  أو القدرة البلاغية على صنعها مستقبلياً مما قد يهدد حصص المشاركين في المجلس الحاكم !
إن أمريكا تكره الحكام ذوي الشعبية مهما كان حجم ولائهم لها .. لابد من أن يشعر الحاكم التابع لها و العضو الثالث في مجلس الشورى أنه مهدد دائماً بورقة أمريكية بديلة تجعله يقاتل من أجل نيل رضاها .. ناهيك طبعاً عن أنها لن توافق على دخول مرشح ذو توجه مخيف الى المعركة أساساً .. ذكرى هتلر و الليندي و شافيز و لومومبا الآتين بالديمقرطية لاتزال تؤرقها و لن تقبل بالمغامرة بها في بلد تكمن أقوى نقطة في أهميتها العالمية المُركبة أنها تحمي الدولة الصهيونية .. و كما قال جون ستيوارت الأمريكي ساخراً عندما وجد مرشحاً شيخاً مصرياً للرئاسة في انتخابات 2012 : اننا لم نجعل عندكم ديمقراطية لهذا .. الديمقراطية عندكم مصنوعة لتأتي برجال مثلنا ! مثلنا ! 
اذن فالمُلك من حيث كونه (حفظ مصالح طبقة معينة ارستقراطية و جبر الشعوب على حكام مفروضين من داخل هذه الطبقة يثبتون أركان النظام القائم كما هو) لازال ثابتاً في جوهره لم يتغير .. و انما تغيرت أساليب اختيار المَلك الجبري .. بدلاً من ملك (مُحدد) مفروض بالقهر يصبح ملك (مُحدد) مفروض لكن يوحى عن طريق الاعلام الى الشعب بأنه يختاره بحرية !
إن الديمقراطية التي تعيشها بعض الشعوب الاسلامية حالياً ليست سوى حلقة جديدة من مرحلة (المُلك الجبري) التي ذكرها رسول الله في حديثه الشهير ..
لكن كيف يتم استبدال (المُلك الجبري القمعي) بالـ (مُلك الجبري الديمقراطي) ؟
إذا كانت الأجهزة الأمنية هي خط الدفاع و الهجوم الأول و الرئيسي في الأول ، فما هو خط الدفاع و الهجوم الرئيسي في الثاني ؟
انه الاعلام .. و الديمقراطية بشكل عام لا تُفهم الا بفهم دور الإعلام بداخلها .

_________________

(توطيد المُلك الجبري الديمقراطي)
التجزيئية و الفورية .. نتاجهما المسلم الضائع السلبي :

فلتتأمل هذه الأخبار المتتالية التي تنزل في خلال ساعات قليلية للمواطن :
خبر " قانون جديد للمساعدة في ضبط المسألة الفلانية "
خبر " ثورة كبيرة رداً على قانون كذا "
خبر " مسيرات رداً على قانون كذا "

أخبار متتالية فورية .. آلاف الأحداث المتعاقبة بلا توقف .. أحداث في مدينة معينة .. أحداث ساخنة في البرلمان .. الرئاسة تصنع مشكلة .. انقلاب قطار .. حادثة اغتصاب ..
الاعلام ينقل الأحداث باستمرار .. يقوم بتقديم تفسير سريع جداً لكل حادثة على حدة ثم ينتقل الى الأمر التالي بلا توقف .. مشهد جنوني مشتبك متتالي يعيش المسلم غير قادر على ملاحقته لفرط سرعته .. 
هذه هي (الفورية) و تعني نقل أخبار فورية سريعة بصورة جنونية و لا تتوقف .. و (التجزيئية) و تعني تقسيم الأخبار الى قطع صغيرة لكل منها تفسير بسيط سريع يُنسى بسرعة البرق ثم يتم الانتقال الى ما يليه من خبر (فوري) له تفسير (تجزيئي) !
يعتبر هربرت شيلر أن (التجزيئية و الفورية) هما من أشد أساليب وسائل الاعلام وطأة في تضليل الأمريكان .. و هما مستخدمتان على نطاق واسع في الأنظمة الديمقراطية (أنظمة وسائل الأمن الاعلامي) .. 
ما نتيجة هاتان السياستان الاعلاميتان ؟ انه المواطن السلبي الضائع .. مواطن غير قادر على الحصول على تفسير منطقي و صورة (كلية) حقيقية للمشهد السياسي الجاري أمامه .. أخبار كثيرة جداً لا يتم تقديم رابط معقول بينها تتركه حائراً مشتتاً .. 
لكن ماذا اذا رغبت وسائل الاعلام في توجيهه في لحظة ما الى قضية معينة بنفس هاتان السياستان ؟ انها تنجح بشدة وقتها لأن المواطن فجأة يجد تفسيراً يريحه أخيراً من سلبيته و عدم فهمه !
مثلاً تم استخدام هذه الوسيلة التوجيهية قبل الحرب الثانية الانتقامية على الشيشان في نهاية التسعينيات .. يمكن اعتبار روسيا وقتها كانت أكثر (انفتاحاً و ديمقراطية) من الاتحاد السوفيتي القديم .. روسيا ما بعد البروسترويكا و الجلاسنوست بالتأكيد مختلفة بشكل ما .. لهذا تم استخدام وسيلة اعلامية من وسائل (الأمن الاعلامي الديمقراطي) :
فجأة حدثت تفجيرات للأبنية الروسية .. اختطاف للمواطنين .. قتل للبعض ..
عشرات الحوداث التي انفجرت في روسيا راحت تتابع و تتالى كالنافورة في وسائل الاعلام مما أصاب المواطنين بالجنون و الذعر .. في النهاية قدمت وسائل الاعلام كبش الفداء المطلوب ذبحه : انهم الشيشانيون البربر الأوغاد ! فجأة أصبحت تلك الجمهورية الصغيرة التي لا تملك على أرضها مليوني مواطن مصدر الرعب و الهلع للدب الروسي الى درجة وصوله الى أعماق أحشائه .. الى موسكو نفسها !
صدق المواطنون طبعاً و كان لابد أن يصدقوا فالحملة الاعلامية كانت كبيرة و ناجحة .. ثم بدأت حرب الابادة الروسية للشيشانيين التي قُتل فيها عشرات الآلاف من المسلمين بمباركة الشعب الروسي المُضلل .. طبعاً انكشف بعد هذا - بسبب سيولة روسيا في هذا الوقت - أن الحوادث الارهابية كانت من تدبير الكي جي بي لدرجة أنه عند اختطاف الفرنسي "فنسنت كوشيتل" ممثل مدير هيئة الإغاثة بالأمم المتحدة - وهو الاختطاف الذي ألصقه الكي جي بي بالشيشانيين كالمعتاد - لم يضيع الفرنسيون وقتهم مع هذا الكذب لفارغ و تحدثوا مع الروس مباشرة الى درجة تدخل الرئيس الفرنسي جاك شيراك بنفسه لينجح في الافراج عن مواطنه في النهاية من قبضة الروس !
اذن " التجزيئية و الفورية" تُستخدمان طوال الوقت في الأنظمة الغير معتمدة على "الأمن القمعي" كوسيلة لجعل الشعب مُضللاً تائهاً سلبياً لا يُدرك حقيقة الصورة الكلية لبلده .. هذا في وقت السلم .. أما في وقت الرغبة في تحقيق هدف ما يتم استخدامهما أيضاً بصورة تُزيد من تضليل المواطن كي يُشارك في الايمان بأهداف "السادة السياسيين" ..
فهل المجتمع المسلم ما بعد الثورات في ظل بعض الدول التي اعتمدت النظام الديمقراطي بعيد عن هذا ؟
ألا تستخدم كلاً من "الفورية و التجزيئية" على نطاق سياسي واسع لتضليله ؟
بل ألا تعتمد الأنظمة الديمقراطية نفسها على هذه "الفورية و التجزيئية" لكافة القضايا فيتوه المواطنون لأيام في مناقشات سوفسطائية على قوانين بسيطة فارغة ؟!
كانت الشعوب المسلمة بعد الثورة قد بدأت تنتفض مطالبة بالشريعة كمطلب واضح جداً .. الملايين تحركت في لحظة ما فماذا حدث بعدها ؟
التجزيئية و الفورية .. عشرات المواقف المتتالية و عشرات المخاطر التي ما ان ينتهي المسلم من عبور احداها حتى يجد الأخرى تحاول دهمه .. قانون معين سيشكل خطراً مستقبلياً .. نقاش في وسائل الاعلام عن قضية معينة تشكل خطراً على المسلمين .. تحركات سياسية تهدد طوال الوقت المطالبين بها .. حوادث جزئية و مخاطر متتالية يتم نقلها بصورة فورية لخلق هلع دائم و انتصارات خادعة يتم اكتشاف زيفها فيما بعد فتُزيد من سلبية المسلم اليائس من هذا التلاعب .. انه غير قادر على تكوين صورة كليه كاملة للموقف بسبب تتابع الأحداث و نقل الاعلام لها مباشرة بصورة فورية .. هكذا يقاتل في معارك جزئية فور ظهورها تلهيه طوال الوقت عن ما يحدث حقاً في الصورة الكلية للدولة و الأمة .. ثم وقت الحاجة يتم عمل تضليل كبير له برسم معسكرين وهميين في (المسار الديمقراطي) ليختار أحدهما بينما الصورة الكلية توضح أن المعسكرين لهما نفس الناتج و نفس المصير من حيث تحقيق مصالح (هيئة الحاكمين العليا)!
القارئ لكل هذا قد يهز رأسه في فهم و حماسة لكن المشكلة الحقيقية أنه مع تنوع المخاطر و جاذبية وسائل الاعلام الديمقراطية فانه سينشغل لا محالة بعد وقت قصير بمئات الأخبار (الفورية) ليعيش أسيراً مرة أخرى في قفص (التجزيئية) عاجزاً عن ابصار الصورة الكلية ! عاجزاً عن رؤية واقعه الحقيقي ، وبالتالي عاجزاً عن رؤية حدوده المرسومة بدقة !

_______________

(القدرة على رسم حدود الواقع هي القدرة على السيطرة) !
هذه الجملة العميقة الذكية التي قالها جيري روبين (الناشط الثوري الأمريكي) منذ زمن لو تم استيعابها جيداً لسهل فهم السياسة العالمية في مسألة الديمقراطية المُقدمة لدول العالم الثالث بشكل عام و عالم ما بعد الثورات العربية المسلم بشكل خاص .. وليس في الأمر نظرية مؤامرة ضد المسلمين بشكل خاص ، فالأمريكان مثلاً يستخدمون نفس هذا المبدأ في تضليل شعبهم نفسه ! (لا أمر شخصي في الموضوع انما هو عمل يا صديق) كما يقول المثل الأمريكي البراجماتي !
إن حدود واقعك في الديمقراطية سيكون تشكيل أحزاب .. ولوج العملية السياسية .. تقديم تنازلات تعزز فرصتك كمرشح يرضى عنه مجلس شورى الحكم .. الوصول لمكتب مجلس الشورى للجلوس سنوات أربع لابد أن تُبدي فيها الأدب و الطاعة كي يتم التجديد لك ! ثم تخرج لتُفسح المجال لغيرك بعد انتهاء مدتك !
يؤمن البعض أنه لن يتنازل أبداً .. و الحقيقة أن الدخول الى لعبة أطرافها معروفة جداً كهذه هو تنازل كبير في حد ذاته .. فبينما قد يُعذر حزب آخر مُغفل بعدم درايته بأطراف اللعبة و حقيقة مجلس الشورى الحاكم .. يبدو هذا الاعتذار واهياً بالنسبة لمن يعرف كافة الأطراف و يُصر برغم ذلك على الاشتراك فيها ..
طبعاً لا يوجد شئ اسمه الحتمية في مثل تلك المسائل .. الله وحده علام الغيوب و قد ينصر اناساً تظهر يقينك في فشلهم .. التاريخ الاسلامي فيه عشرات الأمثلة لإناس لم يكونوا بنفس النقاء العقائدي لأشخاص آخرين و مع ذلك جعل الله النصر على أيديهم .. لقد فشل صحابة و مجاهدين أتقياء في فتح القسطنطينية و نجح في فتحها رجل آخر في جيشه التباس ببدع .. لا توجد حتمية تاريخية حقيقية تسمح باليقين في فشل أو نجاح أي مسار .. 
لكن هل يعني ذلك أن تسمح لنفسك بأن يتلاعب بك (الآخر) ؟ أن تسمح لنفسك بعدم كسر حدود الواقع المرسوم و بالتالي عدم الخروج من سيطرته ؟ 
لقد قامت الثورة الايرانية الناجحة بعمل شئ جنوني بينما البلد لازالت هشة واهنة .. لقد قامت من فورها بمحاصرة السفارة الأمريكية بعد نجاح الثورة فشغلت الأمريكان بأنفسهم و بمعتقليهم عن تدبير المؤامرات و بالتالي قطعت يد القوى العالمية المتلاعبة .. رفض الايرانيون مُبكراً جداً أن يكون حاكمهم المُختار مُجرد عضو ذليل في مجلس الشورى العالمي ، خاصة بعد أن كانوا قد قتلوا قادة الجيش و أذابوه فلم يعد لديهم سوى حاكم واحد مُختار من قبلهم .. صحيح أن أمريكا عاقبتهم فيما بعد بتحفيز صدام على الهجوم لكن ايران صمدت و خرجت في النهاية أقوى و أكثر استقلالاً ..
بينما صمد البلاشفة السوفييت في وجه جيوش الأرض و عملائهم الداخليين مضحين بالملايين من أجل نموذج اعتقدوه هو (اليوتوبيا) الأرضية التي تحكم فيها البروليتاريا الفقيرة .. 
لماذا يصمد السوفييت الفقراء الضعفاء من أجل تحقيق حلمهم المادي الفاسد أمام حرب أهلية و غزو من بريطانيا و أمريكا و ألمانيا و اليابان و تشيكوسلوفاكيا و فرنسا و صربيا و اليونان و ايطاليا و الصين بينما نخاف نحن من مجرد حرب مع دولة ضعيفة هشة مثل اسرائيل ؟ هل تهددنا بالإبادة النووية ؟ هل يخاف المسلمون حقاً الموت في سبيل الله ؟ كيف يخاف المسلمون الموت النووي بينما لم يخشاه الفيتناميون في صراعهم مع الأمريكان ؟ كيف يخاف المسلمون الابادة و الجوع و قد صمد من لا يؤمن بإله مثل البلاشفة الحمر في وجه كل العالم بصمود و تمنوا الموت بلا خوف و لا وجل ؟ كيف استطاع هتلر اقناع شعبه بأن لا سبيل للرضوخ أكثر من هذا للإذلال الأوروبي و أن الموت الكريم في سبيل الاستقلال أفضل من العيش الذليل تحت جناح التبعية ؟ كيف استطاع هؤلاء الصمود هكذا مهما كانت التضحيات الشعبية بينما المسلمون و المطالبون بالشريعة من أهل الساسة يخافون اللعب "خارج حدود الواقع المرسوم" كيلا يصيبهم و يصيب شعوبهم الأذى ؟
إن الواجب الحقيقي لنا كشباب مسلم أن نفهم أولاً زيف الأنظمة الديمقراطية في دولها عامة و في دول العالم الثالث و الاسلامي خاصة .. أن نتعرف جيداً على حدود الواقع المرسوم و نحاول كسرها و الخروج من نطاقها بطرح حلول أخرى تهدم التبعية و تهدم الزيف .. أن نأخذ بنصيحة نيكسون الرئيس الأمريكي الشهيرة "عندما تخسر باستمرار عليك أن تغير قواعد اللعبة " .. نعم ، علينا أن نسعى لتغيير قواعد اللعبة كلها أساساً .. و فوق كل ذلك .. أن نُبدي مهارة في إستغلال هامش الحرية الممنوح حالياً لصنع تصور و نموذج واضح لتفكيك أكذوبة الديمقراطية  .. ولكن مع الحرص على ألا نستسلم ، فالنظام الديمقراطي مُعتمد على التنويم الشعبي و الايحاء القوي و التضليل المستمر و قد أثبت الواقع أنه أصعب في الهدم من النظام القمعي الديكتاتوري .. و في نفس الوقت نحرص على ألا ينتابنا الكِبر فنهاجم بضراوة مبالغ فيها اخواننا الغارقين في محاولات كسر الواقع الحالي بفلسفات أخرى .. لا أحد يعلم يقيناً هوية من سينجح في النهاية  .. لكن الأكيد أن من يتنازل منا عن دينه لن ينقلنا الى المرحلة الأخيرة من الحديث النبوي الشهير .. لن ينقلنا الى ما بعد (المُلك الجبري الديمقراطي) .. 
الى مرحلة الخلافة الختامية ..

من المصطلحات السياسية: الجراس-روتس

مع موسم الثورات العربية انتشرت بعض المصطلحات السياسية وصارت حديث المحللين و"الخبراء" الاستراتيجيين.. ومن هذه المصطلحات حركات الـ (جراس رووتس) GrassRoots Movements .. ومعناه الحرفي جذور العشب، ويقصد به وصف الحركات الشعبية التي لم تأت على يد الأحزاب أو التنظيمات السياسية الكبيرة، بل على يد جذور المجتمع وقواعده.
ومصدر التشبيه هو أن العشب أو النجيل يكون ملتصقا بالأرض ومنخفضا، أي أقرب "للقاعدة". ويكون طبعا كثيرا، ويعوض قصر قامته بأنه منتشر وواسع المساحة.

وأظن أنه من المعلوم الآن أن التخطيط للثورات كان قد بدأ على يد الشباب ومنظمات التمويل منذ فترة طويلة، أعادها البعض لـ 2005.. وأن تزامن ثورة مصر مع تونس لم يكن عفويا بل بتدبير، وهو شيء ليس سيئا بالضرورة. فأي أمر عظيم يحتاج تخطيطا وتهييئا وتمهيدا كي ينجح بإذن الله ويحقق الهدف منه.. وعلينا حساب عواقب الأمور قبل الإقدام عليها.

وكنت بعد الثورة بأيام بدأت نشر نتيجة بحثي في المسألة على المنتديات العربية، في موضوع انتشر وقتها وكان عدد مشاهداته والتفاعل معه بالآلاف.. واسمه (لا تستسلم للراحة الآن.. الثورة الحقيقية على الأبواب)
واستفاد منه عدد من الباحثين وأعادت عدة صفحات على الفيسبوك نشره، وأظنه كان مفيدا في نزع جزء من هالة الانبهار الأولي التي كادت تحول الثورة إلى حالة انقياد أعمى وراء البرادعي وجماعته.

ومن المثير أن هناك مصطلحا آخر مرتبط بالجراس-روتس وهو ما يسمى الأسترو-ترفينج AstroTurfing أي النجيل الصناعي!

ومصدر الاسم هو شركة شهيرة تقوم بتصنيع العشب الصناعي الذي يتم فرشه على أرضية الملاعب والحدائق.
والمقصود به هو الحملات التي يتم تصنيعها بحيث تظهر وكأنها قادمة من الجذور الشعبية في حين أن وراءها شركات كبيرة ودعم خفي يريد توصيلها في هذه الصورة بحيث تكتسب ثقة الشعب لكن تحقق الأهداف التي تسعى هذه المنظمات لها!

مسألة دراسة هذه المصطلحات شيقة للغاية، وكان علينا الاهتمام بها حتى لا يصبح الحال كما هو الآن في الإعلام.. مصطلحات تقال مثل الأخونة والمليشيات والثورة المضادة والدولة العميقة إلخ دون أن يتم "تحرير معناها" - بمصطلح الفقهاء واللغويين - وتحديد مفهومها بدقة، كي لا تصبح عائمة هلامية، تلوكها الألسن قبل تمريرها على العقول.

سلامة المصري

هامش: صفحة الويكي الخاصة بالموضوع تستحق الدراسة ثم الترجمة إلى ويكيبيديا العربية


بديل جوجل ريدر

منذ الإعلان عن إيقاف قارئ جوجل Google Reader وأنا مثل مئات الآلاف غيري أبحث عن البديل الجيد.
اشتركت في عدة خدمات تتم الدعاية لها الآن على أنها "بديل قارئ جوجل" لكن البساطة منعدمة فيها للأسف. وحيث أني أتابع المدونات والأخبار وحتى تحديثات صفحات الفيسبوك من القارئ بحيث وصل مجموع الاشتراكات لألف!! كنت صنفتها في قوائم فرعية مثل Art, Comics, News, BBC إلخ.

وأستطيع بعد التجربة أن أنصح بخدمة واحدة فقط يمكنك نقل اشتراكاتك إليها الآن بسلاسة، والعجيب أنها غير مشهورة وقلما يتم طرحها كبديل مما جعل الضغط عليها أقل وبالتالي سرعة التصفح أفضل!
الموقع هو Bloglovin وأظنه سويدي الأصل لكنه بالإنجليزية طبعا


Bloglovin - google reader alternative for RSS feeds

الأحد، 24 مارس 2013

عن المتنبي

اليوم قام موقع الألوكة بنشر مقالي عن المتنبي وقصيدته الشهيرة: خير جليس في الزمان كتاب


ولهذا أقوم بإرفاق إلقائي للقصيدة (حوالي 6 دقائق) بالإضافة لرابط المقال
وأظنك سترى المتنبي في صورة جديدة عليك، مختلفة عن الأسلوب الجاف التعليمي الذي تتعامل الكتب المدرسية به مع قصائده

رابط التحميل

مقال عن المتنبي وقصيدة: خير جليس


الأحد، 10 مارس 2013

عن ترجمة الأفلام

بعد ترجمة الوثائقي السياسي (مراوغة - عن فن التضليل الإعلامي) والذي أشرت إليه منذ شهور في تدوينة سابقة (هنا) صدمني رد أحدهم يقول أنه كان "الأوفر" اختيار خيار الترجمة الإلكترونية من صفحة الفيديو على اليوتيوب!
وبعيدا عن عدم موضوعية الرد أصلا، فأسلوب "التثبيط" هذا صار سمة منتشرة على الإنترنت لوأد أي فعل إيجابي، وإحاطة صاحبه بحقل من الطاقة السلبية يجعله يفكر ألف مرة قبل الإقدام على أي مشروع جديد!

الترجمات الإلكترونية لن تغني إبدا عن الترجمة البشرية، وهذا جدال شبه محسوم في أوساط المتخصصين الآن، لأن صياغة الجملة والمعنى لا تتوقف فقط على الكلمات الموجودة في الجملة بل على السياق واللهجة والنبرة، سواء كان المقصود توصيل المعنى بسخرية أو بجدية أو أي عاطفة بشرية أخرى تعجز الآلة حتما عن ترجمتها.
-----
كانت تجربة ترجمة الفيلم جديدة عليّ إلى حد ما، وقد سهلها كثيرا وجود Subtitle سابق قام به أحدهم بالأسبانية، مما وفر عليّ ربط كل سطر حواري بتوقيته الزمني الدقيق المقابل له في الفيلم، والذي مدته ساعة تقريبا. وإن كان الأمر لم يسلم من الحاجة للتصحيح والتعديل حتى في التزامن الذي كان بالنسخة الأسبانية.

ولمن لم يرَ بنفسه أسلوب كتابة ملفات الترجمة، فها هو مثال من بداية الفيلم.. أول 6 سطور من ملف وصل عدد سطوره الحوارية لما يقارب السبعمئة:
1
00:00:04,000 --> 00:00:17,000
- مراوغة -
فيلم وثائقي عن فن التضليل الإعلامي

2
00:00:25,000 --> 00:00:27,000
سنة 1992 كانت سنة الملوك\كينجز

3
00:00:28,000 --> 00:00:32,000
واقعة ضرب شرطة لوس أنجيلوس للمواطن الأسمر رودني كينج
وتصويرها من شرفة أحد المنازل

4
00:00:32,000 --> 00:00:38,000
وما تلى من تغطية مصورة للتظاهرات
باستخدام مروحيات تابعة للقنوات التليفزيونية

5
00:00:40,000 --> 00:00:45,000
كانت سنة ذكرى مرور 25 سنة على اغتيال د\ مارتن لوثر كينج
المدافع عن حقوق السود في أمريكا

6
00:00:45,000 --> 00:00:49,000
والسنة التي شهدت حملة بيل كلينتون لمنصب الرئاسة الملكي
متقدما على منافسيه

وقد استخدمت برنامج Gaupol Subtitle Editor على اللينكس بشكل أساسي، وبرنامج Subtitle Edit على الويندوز (لتجربة الملف قبل تحميله على مواقع الترجمات ولوضع اللمسات النهائية) ، ووجدت أن الأفضل استخدام ترميز اليونيكود للملف بحيث تضمن عمله بشكل سليم على مختلف الأنظمة.


رابط تحميل الملف:
رابط الفيديو الأصلي:
http://www.youtube.com/watch?v=ez4zVwxCCtc
يمكن تحميل أي فيديو من اليوتيوب ببرنامج:
Freemake Video Downloader

وهنا رفعت الفيديو على قناتي باليوتيوب، مع إضافة خاصية إظهار الترجمة العربية المدمجة به
https://www.youtube.com/watch?v=MV0fnSYS-R8

الأربعاء، 6 مارس 2013

تأمل في حد الزنا

ليس على المسلم معرفة الحكمة وراء كل أمر إلهي وتشريع، لكن التدبر في الأحكام الإسلامية يزيد المؤمن إيمانا ويخاطب المعترض بحجج عقلية تُلزمه.
ومن الأحكام المعروفة التي يثور حولها الجدل كل فترة هو حد جريمة الزنا Adultery
وخلاصته أن المسلم أو المسلمة الذي ثبت الجرم في حقه، ولم يمكن درء الحد بشبهة، يقوم الحاكم بجلده إن كان أعزب وبرجمه إن كان متزوجا.
هذا هو المعروف للأغلبية من الناس. لكن المسألة لها تفصيل في النوع الثاني.. فالرجم لا يكون على المتزوج\المتزوجة فقط بل على الثيب بوجه عام.. أي الذي سبق له الزواج، ويصير وصفه أنه "محصَن"

فالمطلقة الزانية والأرمل الزاني يكون عقابهما الرجم أيضا.
وهنا أتذكر طريقة البعض في تبرير الحكم المشهور )أن غير المتزوج يكون عقابه أخف من المتزوج( بأن الشهوة غلبته ولم يجد متنفسا طبيعيا كالذي يجده المتزوج، وبالتالي فالمتزوج قد زاد في تعديه وإجرامه فيستحق عقوبة مغلظة.

لكن هذا التبرير يسقط بعد أن عرفنا أن الأرملة والمطلق يرجمان أيضا مع أنهما كالأعزب، أي لا يوجد أمامهما سبيل للمعاشرة الزوجية الحلال.
وما أراه أن المسألة قد تشير إلى التحول النفسي الذي يتم للمرء بعد الزواج ومعرفة أن الهالة التي يحاط بها الجنس مبالغ فيها جدا، وأن المعاشرة تتحول مع الوقت إلى ميكانيكية تناقض الصورة الرومانسية التي يحلم بها الشخص الأعزب.. وبهذا يكون عقاب الذي فعل الفاحشة (بعد أن سبق له الزواج وتلاشت الهالة التي كانت لديه عن المسألة قبل الزواج) هو عقابا مغلظا، لأنه تعدى بعد أن عرف تهافت المسألة، على عكس الأعزب الذي لا يزال واقعا تحت تأثير الصورة الخارجية المبالغ فيها للمعاشرة الزوجية.

وحتى هذا التفسير الذي أطرحه يحتاج توثيقا وأدلة فقهية.. فلو وجدت بعد البحث مثلا أن لقب "الثيب" ينطبق أيضا على حالة الذي تزوج لكن فارق زوجه قبل الخلوة والمعاشرة، وبالتالي ينطبق عليه حد الرجم على الرغم من أنه لم يمارس الجماع فعليا، فسينهار التفسير بالتبعية.
وهي مسألة لم أدرسها أو أبحث عن تفاصيلها بعد. 1

والخلاصة أن بعض المبررين للأحكام يعطون الفرصة لأصحاب النفوس الضعيفة لأن يطلبوا دائما "الحكمة من الأمر الشرعي الفلاني" وكأنهم يربطون الطاعة بفهم غرض الإله من المسألة!!.. وهو أمر جارح للعقيدة ودليل على ضعف الإيمان في أحوال كثيرة.
-----


(1) إضافة
وجدت بعد البحث أن مجرد عقد الزواج دون معاشرة فعلية لا يؤدي إلى استحقاق الفرد لوصف "المحصن" أو الثيب، وبالتالي لا يرجم إن زنا. وربما يبدو هذا لأول وهلة مؤيدا لتفسيري الذي عرضته، لكن المزيد من التحقق يعارض هذا.

"فالمحصن الذي حده الرجم هو الحر البالغ الذي قد وطئ زوجة في قُبلها في نكاح صحيح".. أما الذي سبق له الزنا مثلا فلا ينطبق عليه وصف الإحصان!.. إذن المسألة ليست معلقة بتفسيري الخاص بـ "معرفة حقيقة المعاشرة الجنسية"
فالشخص الأعزب الذي زنا عدة مرات لا ينطبق عليه حد الرجم ما دام لم يتزوج زواجا شرعيا صحيحا.
في حين أن الذي تزوج بالفعل ولو ليوم واحد ثم ماتت زوجته أو طلقها ينطبق عليه الرجم إن زنى بعد ذلك في أي فترة من حياته.

ويمكنك أيضا أن تتأكد أن المسألة ليست كما حاولت أنا تفسيرها لمعرفة الحكمة وراءها، إن علمت أن المسألة يبدو أن لها أبعادا أخرى لم نصل إليها بعد.. حيث أن الفرد المسلم الذي يجامع جارية أمة في ملك يمينه - وهو حلال - لا ينطبق عليه أيضا وصف المحصن، وبالتالي لا يرجم إن زنا!

وبعد كل هذا ترى أن تفسير اختلاف عقوبة الزاني المحصن عن غير المحصن غير مرتبط بالضرورة بما يظنه الكثيرون من أن المتزوج الذي زنى عقوبته أكبر لأنه ترك الحلال المتوفر وذهب للحرام..وغير مرتبط أيضا بفكرة أن من عرف الجماع ولو لمرة فقد ذهبت منه الهالة التي يحيط الأعزب بها المسألة..
وبهذا نعود لنفس الفكرة التي قصدتها.. فمعرفة الحكمة من الحكم الشرعي ليست شيئا متوفرا دائما، وما علينا إلا السمع والطاعة والتسليم لخالق البرية، فهو أعلم بصالحها من نفسها.



Thoth as a Double Agent !!

In Ancient Egyptian mythology, Thoth is the "god" that keeps the BALANCE between good & evil.
He represents Wisdom.. magic.. measurements.. writing (and inventor of the Hieroglyphs). He was associated with scribes, the moon, the baboon, and the Ibis.
His major roles can be found in the myth of Isis & Osiris, and adding the additional five days to the 360-day year.

He was the one who helped Isis resurrect her dead husband Osiris after his (and her!) brother killed him. The legend is too famous to put here, and you can easily find multiple accounts of it online.

What I'm proposing here is a new theory that sheds new light on the real role of Thoth, as a mediator between the gods. When he helped Horus take his throne back from the evil uncle Seth, he was restoring the balance. Seth took what wasn't his in the first place by tricking Osiris into a "gift" coffin that fits only Osiris' body, then closed and sealed it, and threw it away.

But don't you find it suspicious that Seth could find out the "exact" body measures of Osiris, while the "good" Thoth - the "god of measures & architecture" - had nothing to do with it?!

THOTH
My theory (i.e. Thoth as a double agent that works for BOTH good and evil) may be new to students of Egyptian Mythology, but I found another point that might strengthen it.
You see, Seth wasn't alone in arranging the trick of the coffin.. He had 72 conspirators with him, as the legend says.
Now what is the significance of that number?.. It may become more clear when you read the myth of the origin of the additional 5 days of the year according to Ancient Egyptians.
The Earth & the Sky were forbidden by a curse from having children "on any day of the year", so Thoth arranged a bet with the moon and "won" 1 part of every 72 parts of the year. 360\72= 5 , hence the additional short month (the 13th) which was only five days long in the ancient calendar!
The Male Earth and Female Sky could have intercourse, and they begot 5 other "gods".

I really think that Thoth was behind the 72 conspirators AND the measuring of Osiris' body. After all, his task was to "keep the balance", and that goes both ways, not just by helping the GOOD to win!.. Apparently, too much goodness isn't good for the world!

A panel from the comic book Angel & Faith , issue #13
-----
[because I'm fascinated by the origin of names and their hidden connections, I couldn't help but notice while writing this blog that Thoth invented "spelling" AND was famous for magic "spells"!.. Another thing that might need further research is the influence of Egyptian mythology on the saga that is Star Wars, since two of the names that George Lucas invented might be references to Thoth and Seth, and I mean of course Hoth and the Sith!]



الثلاثاء، 5 مارس 2013

On Hitler

A fellow blogger (Eric Dubay) wrote a piece with the title "The Truth About Hitler"..
http://www.atlanteanconspiracy.com/2013/02/the-truth-about-adolf-hitler-wwii.html
And while I'm certain that the whole World War Two history was hugely manipulated by the winners, I couldn't accept all the results of Eric's analysis. So I commented on the post, trying to introduce my views on the subject. Here you will find those comments, for archiving purposes.
-----

I have to disagree with the analysis. Where is the staged (Reich-stag Fire) that was the context for electing the Nazi party?!!..
Hitler was the manufactured Antithesis to the manufactured Thesis. Yes, the plan was to force Germany to a second war, but the executor of the plan was Adolf !!

Even his brief prison time was the usual "Hero making" technique. We had the same here in Egypt with (Saad Zaghloul Pasha) and the British Occupation in 1919.

And in addition to that, I consider Hitler the real builder of modern Israel!
The average Jewish European citizen had no interest in leaving his whole life and venturing into unknown & hostile territory that already had a population.. But Mr. Hitler came and provided a reason for leaving!.. Created a repellent environment (is that the right term?) that worked exactly in favor of the Zionist leaders who benefited from the sufferings of the ordinary Jew!
It was a clear example of "the ends justify the means". The new "state" NEEDED a population, and Hitler DELIVERED the motive.

Regarding the camps, it really is a huge hoax that got out of hand!.. "Burning people or gassing them" isn't cost-efficient to a country using fuel during a massive war!
Bullets were much cheaper and cleaner, then the Nazis buried the bodies.
the champers - which were very few BTW - were for burning corpses so the decaying won't cause diseases, and were for ALL the races not just the Jews! (I think mostly the Gypsies)

The so-called "Final Solution" that Hitler had for the Jews was the Mass Migration into a new land out of Europe, and I hate to say that even Hitler's enemies saw it as fair and "good for both Europe & the Jews"
(Some Europeans were trying to rid their nations from the Usury system that the Jews seemed to control, manipulate and dominate!)

The "final solution" phrase is suspiciously vague in the published Nazi documents.. Someone needs to research this topic for us in more detail, with fresh mind.
I think Roger Garaudy made something similar for the 6 millions number